علي بن حسن الخزرجي

999

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

كان فقيها فاضلا رئيسا نبيلا وكان مولده في سنة اثنين وست مائة وذلك بقرية " العدن " « 1 » من بلد " صهبان " وكان والده فقيها فاضلا تفقه بمحمد « 2 » بن علي العرشاني الحافظ ، وأصل بلده " ريمه المناخي " وكان يسكن القرية المذكورة وعنه أخذ ابنه المذكور وتوفي في القرية المذكورة سنة خمس وعشرين وست مائة . وأما ابنه سليمان المذكور فولي قضاء " عدن " و " زبيد " وعوفي من الجميع ، وذكر بعضهم أنه إنما امتحن بذلك لأنه عاب بعض حكام زمانه في شيء مما هو به ، فقيل له سنذيقك ما ذاق فلما امتحن بقضاء " عدن " استغفر اللّه تعالى وتاب ، ثم عزل نفسه وعاد إلى بلده ، فقيل له ولك قضاء " زبيد " وامتحن به ثم عزل وعاد إلى بلده ، ثم انتقل إلى " ذي أشرق " فكان الزاهد العابد مقصودا للزيارة مشهورا بإجابة الدعوة حتى إن الفقيه عمر بن سعيد العقيبي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى كان كثيرا ما يزوره وكان يأمر أصحابه بزيارته . فيروى أنه زاره مع جماعة من أصحابه فلما وصلوا لم يزدهم على القيام وهو في مصلاه والمصافحة لهم وأقعدهم وقعدوا يتحدثون ساعة ، ثم سأله الفقيه الدعاء فمد يده ودعا ثم وادعهم وفارقوه ، وكان وقت وصلوا إليه ومعهم فاقه شديدة ، فلما خرجوا من عنده قالوا : لعلنا نجد خيرا في " المحرس " « 3 » أو في " العكائف " « 4 » فلم يجدوا في الموضعين شيئا يشترونه ، وأمضهم الجوع والتعب فعتب غالبهم على الفقيه الجنيد وكونه لم يطعمهم شيئا حتى أراد بعضهم أن يقول لو كان الفقيه الجنيد يطعم الطعام لكان أفضل له من العبادة ، فزجره الفقيه

--> ( 1 ) العدن : قرية عامرة في عزلة الأشلوح من مخلاف صهبان من ناحية السيّاني وأعمال " إب " ، وتسمى " عدن " الأشلوح ، و " عدن " الناصب ، وتقع فوق وادي نخلان من جهة الشرق . انظر . إسماعيل الأكوع ، هجر العلم . . . ، 3 / 1398 . ( 2 ) محمد بن علي بن أبي بكر العرشاني ، كان فقيها عالما صالحا ورعا ، توفي في سنة 616 ه . انظر . الجندي ، السلوك ، 1 / 304 . بامخرمة ، قلادة النحر . . . ، 3 / 91 . ( 3 ) نجد المحرس : نقيل - أي عقبة - ما بين " إب " و " تعز " فوق بلد السيّاني وأعلاه وادي نخلان . انظر . الجندي ، السلوك ، 1 / 444 ( الحاشية رقم 1 ) . المقحفي ، معجم المقحفي ، 2 / 1423 . ( 4 ) نجد العكايف : فيما بين عرشان وبردان . انظر . الجندي ، السلوك ، 1 / 444 ( الحاشية رقم 1 ) .